ابن أبي الحديد
217
شرح نهج البلاغة
عواتقهم ، وقد اسودت جباههم من السجود ، يتقدمهم مسعر بن فدكي ، وزيد بن حصين وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد ، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين : يا علي ، أجب القوم إلى كتاب الله إذ دعيت إليه ، وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فوالله لنفعلنها إن لم تجبهم ! فقال لهم : ويحكم ! أنا أول من دعا إلى كتاب الله ، وأول من أجاب إليه ، وليس يحل لي ، ولا يسعني في ديني أن أدعى إلى كتاب الله فلا أقبله ، إني إنما قاتلتهم ليدينوا بحكم القرآن ، فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم ، ونقضوا عهده ، ونبذوا كتابه ، ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم ، وأنهم ليس العمل بالقرآن يريدون . قالوا : فابعث إلى الأشتر ليأتينك ، وقد كان الأشتر صبيحة ليلة الهرير أشرف على عسكر معاوية ليدخله . * * * قال نصر : فحدثني فضيل بن خديج ، ( عن رجل من النخع ) ( 1 ) قال : سأل مصعب ( 2 إبراهيم بن الأشتر 2 ) عن الحال كيف كانت ؟ فقال : كنت عند علي عليه السلام حين بعث إلى الأشتر ليأتيه ، وقد كان الأشتر أشرف على معسكر معاوية ليدخله ، فأرسل إليه علي عليه السلام يزيد بن هانئ : أن ائتني ، فأتاه فأبلغه ( 3 ) ، فقال الأشتر : إئته فقل له : ليس هذه بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي ،
--> ( 1 ) من كتاب صفين . ( 2 - 2 ) ب : " سأل مصعب بن إبراهيم " ، وصوابه من أ ، ج . ( 3 ) كتاب صفين : " فبلغه " .