ابن أبي الحديد
216
شرح نهج البلاغة
بحمد الله لك الخلف ، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا نصرك ، فاقرع الحديد بالحديد ، واستعن بالله الحميد . ثم قام عمرو بن الحمق ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا والله ما أجبناك ولا نصرناك على الباطل ، ولا أجبنا إلا الله ، ولا طلبنا إلا الحق ، ولو دعانا غيرك إلى ما دعوتنا إليه لاستشرى ( 1 ) فيه اللجاج ، وطالت فيه النجوى ، وقد بلغ الحق مقطعه ، وليس لنا معك رأي . فقام الأشعث بن قيس مغضبا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا لك اليوم على ما كنا عليه أمس ، وليس آخر أمرنا كأوله ، وما من القوم أحد أحنى على أهل العراق ولا أوتر لأهل الشام مني ! فأجب القوم إلى كتاب الله عز وجل ، فإنك أحق به منهم ، وقد أحب الناس البقاء ، وكرهوا القتال . فقال علي عليه السلام : هذا أمر ينظر فيه . فتنادى الناس من كل جانب الموادعة . فقال علي عليه السلام : أيها الناس ، إني أحق من أجاب إلى كتاب الله ، ولكن معاوية ، وعمرو بن العاص ، وابن أبي معيط ، وابن أبي سرح ، وابن مسلمة ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إني أعرف بهم منكم ، صحبتهم صغارا ورجالا ، فكانوا شر صغار ، وشر رجال ، ويحكم إنها كلمة حق يراد بها باطل ! إنهم ما رفعوها أنهم يعرفونها ويعملون بها ، ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة ! أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة ، فقد بلغ الحق مقطعه ، ولم يبق إلا أن يقطع دابر الذين ظلموا . فجاءه من أصحابه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد ، شاكي السلاح سيوفهم على
--> ( 1 ) استشرى : اشتد .