ابن أبي الحديد

211

شرح نهج البلاغة

يديه إلى الله عز وجل ، ونادى : يا الله ، يا رحمن ، يا رحيم ، يا واحد ، يا أحد ، يا صمد ، يا الله ، يا إله محمد ، اللهم إليك نقلت الاقدام ، وأفضت القلوب ، ورفعت الأيدي ، ومدت الأعناق ، وشخصت الابصار ، وطلبت الحوائج ! اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا ، " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وأنت خير الفاتحين ) ( 1 ) . سيروا على بركة الله . ثم نادى : لا إله إلا الله والله أكبر ، كلمة التقوى . قال : فلا والذي بعث محمدا بالحق نبيا ، ما سمعنا رئيس قوم منذ خلق الله السماوات والأرض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب ، إنه قتل - فيما ذكر العادون - زيادة على خمسمائة من أعلام العرب ، يخرج بسيفه منحنيا ، فيقول : معذرة إلى الله وإليكم من هذا . لقد هممت أن أفلقه ( 2 ) ، ولكن يحجزني عنه أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول : " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " . وأنا أقاتل به دونه صلى الله عليه . قال : فكنا نأخذه فنقومه ، ثم يتناوله من أيدينا فيقتحم به في عرض الصف ، فلا والله ما ليث بأشد نكاية منه في عدوه ، عليه السلام ( 3 ) . * * * قال نصر : فحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : سمعت تميم بن حذيم ، يقول : لما أصبحنا من ليلة الهرير ، نظرنا فإذا أشباه الرايات ، أمام أهل الشام في وسط الفيلق

--> ( 1 ) سورة الأعراف 89 . ( 2 ) صفين : " أصقله " . ( 3 ) كتاب صفين 545 - 546 .