ابن أبي الحديد

212

شرح نهج البلاغة

حيال موقف علي ومعاوية ، فلما أسفرنا إذا هي المصاحف قد ربطت في أطراف الرماح ، وهي عظام مصاحف العسكر ، وقد شدوا ثلاثة أرماح جميعا ، وربطوا عليها مصحف المسجد الأعظم ، يمسكه عشرة رهط . قال نصر : وقال أبو جعفر وأبو الطفيل : استقبلوا عليا بمائة مصحف ، ووضعوا في كل مجنبة ( 1 ) مائتي مصحف ، فكان جميعها خمسمائة مصحف . قال أبو جعفر : ثم قام الطفيل بن أدهم حيال علي عليه السلام ، وقام أبو شريح الجذامي حيال الميمنة ، وقام ورقاء بن المعمر حيال الميسرة ، ثم نادوا : يا معشر العرب ، الله الله في النساء والبنات والأبناء من الروم والأتراك وأهل فارس غدا إذا فنيتم ! الله الله في دينكم ! هذا كتاب الله بيننا وبينكم . فقال علي عليه السلام : اللهم إنك تعلم أنهم ما الكتاب يريدون ، فاحكم بيننا وبينهم إنك أنت الحكم الحق المبين . فاختلف أصحاب علي عليه السلام في الرأي ، فطائفة قالت القتال ، وطائفة قالت المحاكمة إلى الكتاب ، ولا يحل لنا الحرب ، وقد دعينا إلى حكم الكتاب ، فعند ذلك بطلت الحرب ووضعت أوزارها ( 2 ) . * * * قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ، قال : لما كان اليوم الأعظم ، قال أصحاب معاوية : والله لا نبرح اليوم العرصة حتى نموت أو يفتح لنا ، وقال أصحاب علي عليه السلام : لا نبرح اليوم العرصة حتى نموت أو يفتح لنا ، فبادروا القتال غدوة في يوم من أيام الشعرى ( 3 ) طويل ، شديد

--> ( 1 ) المجنبة ، بكسر النون المشددة : ميمنة الجيس وميسرته . ( 2 ) وقعة صفين 546 - 547 . ( 3 ) الشعرى : كوكب نير يقال له المرزم يطلع بعد الجوزاء ، وطلوعه في شدة الحر . ( اللسان ) .