ابن أبي الحديد

203

شرح نهج البلاغة

يذهب في خلافته مذهب الملوك الذين يصانعون بالأموال ويصرفونها في مصالح ملكهم وملاذ أنفسهم ، وأنه لم يكن من أهل الدنيا ، وإنما كان رجلا متألها صاحب حق ، لا يريد بالله ورسوله بدلا . * * * وروى علي بن محمد بن أبي سيف المدائني أن طائفة من أصحاب علي عليه السلام مشوا إليه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين : أعط هذه الأموال وفضل هؤلاء الاشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، واستمل من تخاف خلافه من الناس وفراره ، وإنما قالوا له ذلك لما كان معاوية يصنع في المال ، فقال لهم : أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور ، لا والله لا أفعل ما طلعت شمس ، وما لاح في السماء نجم ، والله لو كان المال لي لواسيت بينهم ، فكيف وإنما هي أموالهم . ثم سكت طويلا واجما ، ثم قال : الامر أسرع من ذلك . قالها ثلاثا .