ابن أبي الحديد

204

شرح نهج البلاغة

( 35 ) ومن خطبة له عليه السلام بعد التحكيم : الأصل : الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح ، والحدث الجليل ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ليس معه إله غيره ، وأن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه . أما بعد ، فإن معصية الناصح الشفيق العالم المجرب ، تورث الحسرة ، وتعقب الندامة ، وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونخلت لكم مخزون رأيي ، لو كان يطاع لقصير أمر ! فأبيتم علي إباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين العصاة ، حتى ارتاب الناصح بنصحه ، وضن الزند بقدحه ، فكنت أنا وإياكم كما قال أخو هوازن : أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد * * * الشرح : الخطب الفادح : الثقيل . ونخلت لكم ، أي أخلصته ، من نخلت الدقيق بالمنخل . وقوله : " الحمد لله وإن أتى الدهر " ، أي أحمده على كل حال من السراء والضراء . وقوله : " لو كان يطاع لقصير أمر " ، فهو قصير صاحب جذيمة ، وحديثه مع جذيمة ومع الزباء مشهور ، فضرب المثل لكل ناصح يعصى بقصير .