ابن أبي الحديد

200

شرح نهج البلاغة

رغيف ، فقال : اكسروه سبع كسر ، وضعوا على كل جزء كسرة ، ثم قال : هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ( 1 ) . ثم أقرع عليها ودفعها إلى رؤوس الأسباع ، فجعل كل رجل منهم يدعو قومه فيحملون الجواليق . * * * وروى مجمع ، عن أبي رجاء ، قال : أخرج علي عليه السلام سيفا إلى السوق ، فقال : من يشتري مني هذا ؟ فوالذي نفس علي بيده ، لو كان عندي ثمن إزار ما بعته ، فقلت له : أنا أبيعك إزارا وأنسئك ثمنه إلى عطائك ، فدفعت إليه إزارا إلى عطائه ، فلما قبض عطاءه دفع إلي ثمن الإزار . وروى هارون بن سعيد ، قال : قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، لو أمرت لي بمعونة أو نفقة ! فوالله ما لي نفقة إلا أن أبيع دابتي ، فقال : لا والله ما أجد لك شيئا إلا أن تأمر عمك أن يسرق فيعطيك . وروى بكر بن عيسى ، قال : كان علي عليه السلام يقول : يا أهل الكوفة ، إذا أنا خرجت من عندكم بغير راحلتي ، ورحلي وغلامي فلان ، فأنا خائن . فكانت نفقته تأتيه من غلته بالمدينة بينبع ، وكان يطعم الناس منها الخبز واللحم ، ويأكل هو الثريد بالزيت . وروى أبو إسحاق الهمداني أن امرأتين أتتا عليا عليه السلام : إحداهما من العرب والأخرى من الموالي ، فسألتاه ، فدفع إليهما دراهم وطعاما بالسواء ، فقالت إحداهما

--> ( 1 ) البيت أنشده عمرو بن عدي حين كان غلاما ، وكان يخرج مع الخدم يجتنون للملك ( جذيمة بن الأبرش ) الكمأة ، فكانوا إذا وجدوا كمأة خيارا أكلوها وأتوا بالباقي إلى الملك ، وكان عمرو لا يأكل منه ، ويأتي به كما هو وينشد البيت . وانظر القاموس 3 : 259 - 260 ، وحديث علي ورد مفصلا في حلية الأولياء 1 : 81 .