ابن أبي الحديد

199

شرح نهج البلاغة

وروى محمد بن فضيل عن هارون بن عنترة ، عن زاذان ، قال : انطلقت مع قنبر غلام علي عليه السلام ، فإذا هو يقول : قم يا أمير المؤمنين ، فقد خبأت لك خبيئا ، قال : وما هو ، ويحك ! قال : قم معي ، فانطلق به إلى بيته ، وإذا بغرارة مملوءة من جامات ذهبا وفضة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، رأيتك لا تترك شيئا إلا قسمته ، فادخرت لك هذا من بيت المال ، فقال علي عليه السلام : ويحك يا قنبر ! لقد أحببت أن تدخل بيتي نارا عظيمة . ثم سل سيفه وضربه ضربات كثيرة ، فانتثرت من بين إناء مقطوع نصفه ، وآخر ثلثه ، ونحو ذلك ، ثم دعا بالناس ، فقال : اقسموه بالحصص ، ثم قام إلى بيت المال ، فقسم ما وجد فيه ، ثم رأى في البيت إبرا ومسال ، فقال : ولتقسموا هذا ، فقالوا : لا حاجة لنا فيه ، وقد كان علي عليه السلام يأخذ من كل عامل مما يعمل . فضحك ، وقال : ليؤخذن شره مع خيره . * * * وروى عبد الرحمن بن عجلان ، قال : كان علي عليه السلام يقسم بين الناس الابزار والحرف ( 1 ) والكمون ، وكذا وكذا . وروى مجمع التيمي ، قال : كان علي عليه السلام يكنس بيت المال كل جمعة ، ويصلي فيه ركعتين ، ويقول : ليشهد لي يوم القيامة . وروى بكر بن عيسى عن عاصم بن كليب الجرمي ، عن أبيه ، قال : شهدت عليا عليه السلام وقد جاءه مال من الجبل ، فقام وقمنا معه ، وجاء الناس يزدحمون ، فأخذ حبالا فوصلها بيده ، وعقد بعضها إلى بعض ، ثم أدارها حول المال ، وقال : لا أحل لأحد أن يجاوز هذا الحبل ، قال : فقعد الناس كلهم من وراء الحبل ، ودخل هو ، فقال : أين رؤوس الأسباع ؟ وكانت الكوفة يومئذ أسباعا - فجعلوا يحملون هذه الجوالق إلى هذه الجوالق ، وهذا إلى هذا ، حتى استوت القسمة سبعة أجزاء ، ووجد مع المتاع

--> ( 1 ) الحرف ، بالضم : الخردل .