ابن أبي الحديد

187

شرح نهج البلاغة

ثم قال : " لقد قاتلت قريشا كافرين ، ولأقاتلنهم مفتونين " ، لان الباغي على الامام مفتون فاسق . وهذا الكلام يؤكد قول أصحابنا : إن أصحاب صفين والجمل ليسوا بكفار ، خلافا للامامية فإنهم يزعمون أنهم كفار . ( من أخبار يوم ذي قار ) روى أبو مخنف عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن زيد بن علي ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلنا مع علي عليه السلام ذا قار ، قلت : يا أمير المؤمنين ، ما أقل من يأتيك من أهل الكوفة فيما أظن ! فقال : والله ليأتيني منهم ستة آلاف وخمسمائة وستون رجلا ، لا يزيدون ولا ينقصون . قال ابن عباس : فدخلني والله من ذلك شك شديد في قوله ، وقلت في نفسي : والله إن قدموا لأعدنهم . قال أبو مخنف : فحدث ابن إسحاق ، عن عمه عبد الرحمن بن يسار ، قال : نفر إلى علي عليه السلام إلى ذي قار من الكوفة في البحر والبر ستة آلاف وخمسمائة وستون رجلا . أقام علي بذي قار خمسة عشر يوما ، حتى سمع صهيل الخيل وشحيح البغال حوله . قال : فلما سار بهم منقلة ( 1 ) ، قال ابن عباس : والله لأعدنهم ، فإن كانوا كما قال ، وإلا أتممتهم من غيرهم ، فإن الناس قد كانوا سمعوا قوله . قال : فعرضتهم فوالله ما وجدتهم يزيدون رجلا ، ولا ينقصون رجلا ، فقلت : الله أكبر ! صدق الله ورسوله ! ثم سرنا . قال أبو مخنف : ولما بلغ حذيفة بن اليمان أن عليا قد قدم ذا قار ، واستنفر الناس ، دعا

--> ( 1 ) المنقلة : مرحلة سفر .