ابن أبي الحديد
188
شرح نهج البلاغة
أصحابه فوعظهم وذكرهم الله وزهدهم في الدنيا ، ورغبهم في الآخرة ، وقال لهم : الحقوا بأمير المؤمنين ووصي سيد المرسلين ، فإن من الحق أن تنصروه ، وهذا الحسن ابنه وعمار ، قد قدما الكوفة يستنفران الناس ، فانفروا . قال : فنفر أصحاب حذيفة إلى أمير المؤمنين ، ومكث حذيفة بعد ذلك خمس عشرة ليلة ، وتوفي رحمه الله تعالى . قال أبو مخنف : وقال هاشم بن عتبة المرقال ، يذكر نفورهم إلى علي عليه السلام : وسرنا إلى خير البرية كلها * على علمنا أنا إلى الله نرجع نوقره في فضله ونجله * وفي الله ما نرجو وما نتوقع ونخصف أخفاف المطي على الوجا * وفي الله ما نزجي وفي الله نوضع دلفنا بجمع آثروا الحق والهدى * إلى ذي تقى في نصره نتسرع نكافح عنه والسيوف شهيرة * تصافح أعناق الرجال فتقطع . قال أبو مخنف : فلما قدم أهل الكوفة على علي عليه السلام ، سلموا عليه ، وقالوا : الحمد لله يا أمير المؤمنين ، الذي اختصنا بموازرتك ، وأكرمنا بنصرتك ، قد أجبناك طائعين غير مكرهين ، فمرنا بأمرك . قال : فقام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله وقال : مرحبا بأهل الكوفة ، بيوتات العرب ووجوهها ، وأهل الفضل وفرسانها ، وأشد العرب مودة لرسول الله صلى الله عليه ولأهل بيته ، ولذلك بعثت إليكم واستصرختكم عند نقض طلحة والزبير بيعتي ، عن غير جور مني ولا حدث ، ولعمري لو لم تنصروني بأهل الكوفة ، لرجوت أن يكفيني الله غوغاء الناس ، وطغام أهل البصرة ، مع أن عامة من بها ووجوهها وأهل الفضل والدين قد اعتزلوها ، ورغبوا عنها . فقام رؤوس - والدين قد اعتزلوها ورغبوا عنها . فقام رؤوس القبائل فخطبوا وبذلوا له النصر ، فأمرهم بالرحيل إلى البصرة .