ابن أبي الحديد
186
شرح نهج البلاغة
الشرح : ذو قار : موضع قريب من البصرة ، وهو المكان الذي كانت فيه الحرب بين العرب والفرس ، ونصرت العرب على الفرس قبل الاسلام . ويخصف نعله ، أي يخرزها . وبوأهم محلتهم : أسكنهم منزلهم ، أي ضرب الناس بسيفه على الاسلام حتى أوصلهم إليه ، ومثله " وبلغهم منجاتهم " إلا أن في هذه الفاصلة ذكر النجاة مصرحا به . فاستقامت قناتهم : استقاموا على الاسلام ، أي كانت قناتهم معوجه فاستقامت . واطمأنت صفاتهم ، كانت متقلقلة متزلزلة ، فاطمأنت واستقرت . وهذه كلها استعارات . ثم أقسم أنه كان في ساقتها حتى تولت بحذافيرها ، الأصل في " ساقتها " أن يكون جمع سائق كحائض وحاضة ، وحائك وحاكة ، ثم استعملت لفظة " الساقة " للأخير ، لان السائق إنما يكون في آخر الركب أو الجيش . وشبه عليه السلام أمر الجاهلية ، أما بعجاجة ثائرة ، أو بكتيبة مقبلة للحرب ، فقال : إني طردتها فولت بين يدي ، ولم أزل في ساقتها أنا أطردها وهي تنطرد أمامي ، حتى تولت بأسرها ولم يبق منها شئ ، ما عجزت عنها ، ولا جبنت منها . ثم قال : وإن مسيري هذا لمثلها ، فلأنقبن الباطل ، كأنه جعل الباطل كشئ قد اشتمل على الحق ، واحتوى عليه ، وصار الحق في طيه ، كالشئ الكامن المستتر فيه ، فأقسم لينقبن ذلك الباطل إلى أن يخرج الحق من جنبه . وهذا من باب الاستعارة أيضا .