ابن أبي الحديد

185

شرح نهج البلاغة

( 33 ) ومن خطبه له عليه السلام عند مسيره لقتال أهل البصرة : الأصل : قال عبد الله بن العباس : دخلت على أمير المؤمنين بذي قار وهو يخصف نعله ، فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها ، فقال عليه السلام : والله لهي أحب إلي من إمرتكم ، إلا أن أقيم حقا ، أو أدفع باطلا ، ثم خرج فخطب الناس فقال : إن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه ، وليس أحد من العرب يقرا كتابا ، ولا يدعي نبوة ، فساق الناس حتى بوأهم محلتهم ، وبلغهم منجاتهم ، فاستقامت قناتهم ، واطمأنت صفاتهم . أما والله إن كنت لفي ساقتها ، حتى تولت ( 1 ) بحذافيرها ، ما عجزت ( 2 ) ولا جبنت ، وإن مسيري هذا لمثلها ، فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه . ما لي ولقريش ! والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنهم مفتونين ، وإني لصاحبهم بالأمس ، كما أنا صاحبهم اليوم ! والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حيزنا ، فكانوا كما قال الأول : أدمت لعمري شربك المحض صابحا * وأكلك بالزبد المقشرة البجرا ( 3 ) ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا * * *

--> ( 1 ) ب : " ولت " . ( 2 ) ب : " ما ضعفت " . ( 3 ) المحض : اللبن الخالص بلا رغوة .