ابن أبي الحديد

183

شرح نهج البلاغة

لو أقسم على الله لأبر قسمه " . وفي رواية ابن مسعود : " رب ذي طمرين لا يؤبه له ، لو سأل الجنة لأعطيها " . وفي الحديث أيضا عنه صلى الله عليه وآله : " ألا أدلكم على أهل الجنة ! كل ضعيف مستضعف ، لو أقسم على الله لأبره . ألا أدلكم على أهل النار ! كل متكبر جواظ " . وعنه صلى الله عليه وآله : " إن أهل الجنة الشعث الغبر ، الذين إذا استأذنوا على الامراء لم يؤذن لهم ، وإذا خطبوا لم ينكحوا ، وإذا قالوا لم ينصت لهم ، حوائج أحدهم تتلجلج في صدره ، لو قسم نورهم يوم القيامة على الناس لوسعهم " . وروي أن عمر دخل المسجد ، فإذا بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : ما يبكيك ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " إن اليسير من الرياء لشرك ، وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء ، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ، ينجون من كل غبراء مظلمة " . وقال ابن مسعود : كونوا ينابيع العلم ، مصابيح الهدى ، أحلاس البيوت ، سرج الليل ، جدد القلوب ، خلقان الثياب ، تعرفون عند أهل السماء ، وتخفون عند أهل الأرض . وفي حديث أبي أمامة ، يرفعه : " قال الله تعالى : إن أغبط أوليائي لعبد مؤمن ، خفيف الحاذ ( 1 ) ، ذو حظ من صلاة ، وقد أحسن عبادة ربه ، وأطاعه في السر ، وكان غامضا في الناس ، لا يشار إليه بالأصابع " . وفي الحديث : " السعيد من خمل صيته ، وقل تراثه ، وسهلت منيته ، وقلت بواكيه " .

--> ( 1 ) خفيف الحاذ : قليل المال .