ابن أبي الحديد
163
شرح نهج البلاغة
الخلق والبأو ( 1 ) ، وكذلك كان طلحة ، وقد وصفه عمر بذلك . ويقال : أن طلحة أحدث يوم أحد عنده كبرا شديدا لم يكن ، وذاك لأنه أغنى ( 2 ) في ذلك اليوم ، عمر بذلك . ويقال : أن طلحة أحدث يوم أحد عنده كبرا شديدا لم يكن ، وذاك لأنه أغنى ( 1 ) في ذلك اليوم ، وأبلى بلاء حسنا . والعريكة هاهنا : الطبيعة ، يقال : فلان لين العريكة ، إذا كان سلسا . وقال الراوندي : العريكة : بقية السنام ، ولقد صدق ، لكن ليس هذا موضع ذاك . وقوله عليه السلام لابن عباس : " قل له يقول لك ابن خالك " لطيف جدا ، وهو من باب الاستمالة والإذكار بالنسب والرحم ، ألا ترى أن له في القلب من الموقع الداعي إلى الانقياد ما ليس لقوله : " يقول لك أمير المؤمنين " ! ومن هذا الباب قوله تعالى في ذكر موسى وهارون : " وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء " ( 3 ) ، لما رأى هارون غضب موسى واحتدامه ، شرع معه في الاستمالة والملاطفة ، فقال له : " ابن أم " وأذكره حق الاخوة ، وذلك أدعى إلى عطفه عليه من أن يقول له : " يا موسى " أو " يا أيها النبي " . فأما قوله : " فما عدا مما بدا " فعدا بمعنى صرف ، قال الشاعر : وإني عداني أن أزورك محكم * متى ما أحرك فيه ساقي تصخب . و " من " هاهنا بمعنى " عن " ، وقد جاءت في كثير من كلامهم كذلك ، قال ابن قتيبة في " أدب الكاتب " : قالوا : حدثني فلان من فلان ، أي عن فلان ، ولهيت من كذا ، أي عنه ( 4 ) ، ويصير ترتيب الكلام وتقديره : فما صرفك عما بدا منك ! أي
--> ( 1 ) البأو : الفخر والادعاء . ( 2 ) أغنى ، أي صرف الأعداء وكفهم . ( 3 ) سورة الأعراف 150 . ( 4 ) أدب الكاتب ص 505 مع اختلاف في العبارة .