ابن أبي الحديد
164
شرح نهج البلاغة
ظهر ، والمعنى : ما الذي صدك عن طاعتي بعد إظهارك لها ! وحذف الضمير المفعول المنصوب كثير جدا ، كقوله تعالى : " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا " ( 1 ) ، أي أرسلناه ، ولا بد من تقديره ، كي لا يبقى الموصول بلا عائد . وقال القطب الراوندي : قوله : " فما عدا مما بدا " له معنيان : أحدهما ما الذي منعك مما كان قد بدا منك من البيعة قبل هذه الحالة ؟ والثاني : ما الذي عاقك ؟ ويكون المفعول الثاني ل " عدا " محذوفا ، يدل عليه الكلام ، أي ما عداك ! يريد ما شغلك وما منعك مما كان بدا لك من نصرتي ! من البدا الذي يبدو للانسان . ولقائل أن يقول : ليس في الوجه الثاني زيادة على الوجه الأول إلا زيادة فاسدة ، أما إنه ليس فيه زيادة ، فلأنه فسر في الوجه الأول " عدا " بمعنى منع ، ثم فسره في الوجه الثاني بمعنى عاق ، وفسر عاق بمنع وشغل ، فصار " عدا " في الوجه الثاني مثل " عدا " في الوجه الأول . وقوله : " مما كان بدا منك " فسره في الأول والثاني بتفسير واحد ، فلم يبق بين الوجهين تفاوت . وأما الزيادة الفاسدة فظنه أن " عدا " يتعدى إلى مفعولين ، وأنه قد حذف الثاني ، وهذا غير صحيح ، لان " عدا " ليس من الافعال التي تتعدى إلى مفعولين بإجماع النحاة ، ومن العجب تفسيره المفعول الثاني المحذوف على زعمه بقوله : أي ما عداك ؟ وهذا المفعول المحذوف هاهنا هو مفعول " عدا " الذي لا مفعول لها غيره ، فلا يجوز أن يقال إنه أول ولا ثان . ثم حكى القطب الراوندي حكاية معناها أن صفية بنت عبد المطلب أعتقت عبيدا ، ( 2 ) ( ثم ماتت ) ( 2 ) ، ثم مات العبيد ولم يخلفوا وارثا إلا مواليهم ، وطلب علي عليه السلام ميراث العبيد بحق التعصيب ، وطلبه الزبير بحق الإرث من أمه ، وتحاكما إلى عمر ، فقضى عمر بالميراث للزبير .
--> ( 1 ) سورة الزخرف 45 . ( 2 - 2 ) ساقطة من ب .