ابن أبي الحديد

162

شرح نهج البلاغة

( 31 ) ومن كلام له عليه السلام لما أنفذ عبد الله بن عباس إلى الزبير قبل وقوع الحرب يوم الجمل ليستفيئه إلى طاعته ( 1 ) : الأصل : لا تلقين طلحة ، فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه ، يركب الصعب ويقول : هو الذلول ، ولكن الق الزبير ، فإنه ألين عريكة ، فقل له : يقول لك ابن خالك : عرفتني بالحجاز ، وأنكرتني بالعراق ، فما عدا مما بدا ! قال الرضي ( 2 ) رحمه الله : وهو عليه السلام أول من سمعت منه هذه الكلمة - أعني : " فما عدا مما بدا " . * * * الشرح : ليستفيئه إلى طاعته ، أي يسترجعه ، فاء ، أي رجع ، ومنه سمي الفئ للظل بعد الزوال . وجاء في رواية : " فإنك إن تلقه تلفه " أي تجده ، ألفيته على كذا ، أي وجدته . وعاقصا قرنه ، أي قد عطفه ، تيس أعقص ، أي قد التوى قرناه على أذنيه ، والفعل فيه عقص الثور قرنه ، بالفتح . وقال القطب الراوندي عقص ، بالكسر ، وليس بصحيح ، وإنما يقال : عقص الرجل ، بالكسر ، إذا شح وساء خلقه ، فهو عقص . وقوله : " يركب الصعب " ، إي يستهين بالمستصعب من الأمور ، يصفه بشراسة

--> ( 1 ) أ ، ج بعد هذه الكلمة : " قال عليه السلام " . ( 2 ) مخطوطة النهج : " السيد " .