ابن أبي الحديد

158

شرح نهج البلاغة

فقتله ، فوثب غلام آخر على قتيرة فقتله ، ونهبت دار عثمان ، وأخذ ما على نسائه وما كان في بيت المال ، وكان فيه غرارتان دراهم . ووثب عمرو بن الحمق على صدر عثمان وبه رمق فطعنه تسع طعنات ، وقال : أما ثلاث منها ، فإني طعنتهن لله تعالى ، وأما ست منها فلما كان في صدري عليه . وأرادوا قطع رأسه ، فوقعت عليه زوجتاه نائلة بنت الفرافصة وأم البنين ، ابنة عيينة بن حصن الفزاري ، فصحن وضربن الوجوه ، فقال ابن عديس : اتركوه ، وأقبل عمير بن ضابئ البرجمي فوثب عليه ، فكسر ضلعين من أضلاعه ، وقال له : سجنت أبي حتى مات في السجن . وكان قتله يوم الثامن عشر من ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين ، وقيل : بل في أيام التشريق ، وكان عمره ستا وثمانين سنة . قال أبو جعفر : وبقي عثمان ثلاثة أيام لا يدفن . ثم إن حكيم بن حزام وجبير بن مطعم ، كلما عليا عليه السلام في أن يأذن في دفنه ففعل ، فلما سمع الناس بذلك قعد له قوم في الطريق بالحجارة ، وخرج به ناس يسير من أهله ، ومعهم الحسن بن علي وابن الزبير وأبو جهم بن حذيفة بين المغرب والعشاء ، فأتوا به حائطا من حيطان المدينة ، يعرف بحش كوكب ( 1 ) وهو خارج البقيع ، فصلوا عليه . وجاء ناس من الأنصار ليمنعوا من الصلاة عليه ، فأرسل علي عليه السلام ، فمنع من رجم سريره ، وكف الذين راموا منع الصلاة عليه ، ودفن في حش كوكب ، فلما ظهر معاوية على الامر ، أمر بذلك الحائط فهدم ، وأدخل في البقيع ، وأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره ، حتى اتصل بمقابر المسلمين بالبقيع . وقيل : إن عثمان لم يغسل ، وإنه كفن في ثيابه التي قتل فيها .

--> ( 1 ) حش كوكب : موضع بجانب البقيع ، اشتراه عثمان وزاد فيه ( مراصد الاطلاع ) .