ابن أبي الحديد

151

شرح نهج البلاغة

ببعض الأطراف ، وكثرت الأصوات واللغط ، فقام علي فأخرج أهل مصر معه ، وخرج إلى منزله . * * * قال أبو جعفر : وكتب عثمان إلى معاوية وابن عامر وأمراء الأجناد ، يستنجدهم ، ويأمر بالعجل والبدار وإرسال الجنود إليه ، فتربص به معاوية ، فقام في أهل الشام يزيد بن أسد القسري جد خالد بن عبد الله بن يزيد أمير العراق ، فتبعه خلق كثير ، فسار بهم إلى عثمان ، فلما كانوا بوادي القرى ، بلغهم قتل عثمان ، فرجعوا . وقيل : بل أشخص معاوية من الشام حبيب بن مسلمة الفهري ، وسار من البصرة مجاشع بن مسعود السلمي ، فلما وصلوا الربذة ( 1 ) ، ونزلت مقدمتهم الموضع المسمى صرارا ( 2 ) بناحية المدينة ، أتاهم قتل عثمان ، فرجعوا . وكان عثمان قد استشار نصحاءه في أمره ، فأشاروا أن يرسل إلى علي عليه السلام ، يطلب إليه أن يرد الناس ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم ، حتى تأتيه الامداد ، فقال : إنهم لا يقبلون التعليل ، وقد كان مني في المرة الأولى ما كان . فقال مروان : أعطهم ما سألوك وطاولهم ما طاولوك ، فإنهم قوم قد بغوا عليك ، ولا عهد لهم . فدعا عليا عليه السلام ، وقال له : قد ترى ما كان من الناس ، ولست آمنهم على دمي ، فارددهم عني ، فإني أعطيهم ما يريدون من الحق من نفسي ومن غيري . فقال علي : إن الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك ، وإنهم لا يرضون إلا بالرضا

--> ( 1 ) الربذة : من قرى المدينة ، على ثلاثة أميال منها ، بها قبر أبي ذر الغفاري . ( 2 ) صرار : موضع قريب من المدينة ، على طريق العراق .