ابن أبي الحديد
126
شرح نهج البلاغة
( 30 ) ومن خطبة له عليه السلام في معنى قتل عثمان : الأصل : لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا ، غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير مني . وأنا جامع لكم أمره ، استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، ولله حكم واقع في المستأثر والجازع . * * * الشرح : هذا الكلام بظاهره يقتضي أنه ما أمر بقتله ، ولا نهى عنه ، فيكون دمه عنده في حكم الأمور المباحة التي لا يؤمر بها ، ولا ينهى عنها . غير أنه لا يجوز أن يحمل الكلام على ظاهره ، لما ثبت من عصمة دم عثمان . وأيضا فقد ثبت في السير والاخبار أنه كان عليه السلام ينهى الناس عن قتله ، فإذن يجب أن يحمل لفظ النهي على المنع كما يقال : الأمير ينهى عن نهب أموال الرعية ، أي يمنع ، وحينئذ يستقيم الكلام لأنه عليه السلام ما أمر بقتله ولا منع عن قتله ، وإنما كان ينهى عنه باللسان ولا يمنع عنه باليد . فإن قيل : فالنهي عن المنكر واجب ، فهلا منع من قتله باليد ؟ قيل : إنما يجب المنع باليد عن المنكر إذا كان حسنا ، وإنما يكون الانكار حسنا