ابن أبي الحديد
112
شرح نهج البلاغة
أي اتسعي ، وصمي صمام ، للداهية ( 1 ) . وأصلها من حاد عن الشئ ، أي انحرف ، وحياد ، مبنية على الكسر ، وكذلك ما كان من بابها ، نحو قولهم : بدار ، أي ليأخذ كل واحد قرنه . وقولهم : خراج في لعبة للصبيان ، أي اخرجوا . والباء في قوله : " بأضاليل " متعلقة ب " أعاليل " نفسها ، أي يتعللون بالأضاليل التي لا جدوى لها . والسهم الأفوق : المكسور الفوق ، وهو مدخل الوتر . والناصل : الذي لا نصل فيه يخاطبهم ، فيقول لهم : أبدانكم مجتمعة وأهواؤكم مختلفة ، متكلمون بما هو في الشدة والقوة يوهي الجبال الصم الصلبة ، وعند الحرب يظهر أن ذلك الكلام لم يكن له ثمرة . تقولون في المجالس : كيت وكيت ، أي سنفعل وسنفعل ، وكيت وكيت كناية عن الحديث ، كما كنى بفلان عن العلم ، ولا تستعمل إلا مكرره ، وهما مخففان من " كيه " وقد استعملت على الأصل ، وهي مبنية على الفتح . وقد روى أئمة العربية فيها الضم والكسر أيضا . فإذا جاء القتال فررتم وقلتم الفرار الفرار . ثم أخذ في الشكوى ، فقال : من دعاكم لم تعز دعوته ، ومن قاساكم لم يسترح قلبه . دأبكم التعلل بالأمور الباطلة ، والأماني الكاذبة . وسألتموني الارجاء وتأخر الحرب كمن يمطل بدين لازم له . والضيم لا يدفعه الذليل ، ولا يدرك الحق إلا بالجد فيه والاجتهاد وعدم الانكماش . وباقي الفصل ظاهر المعنى .
--> ( 1 ) صمي صمام ، أي زيدي .