ابن أبي الحديد

113

شرح نهج البلاغة

وقوله : " القوم رجال أمثالكم " مثل قول الشاعر : قاتلوا القوم يا خزاع ولا * يدخلكم من قتالهم فشل القوم أمثالكم لهم شعر * في الرأس لا ينشرون إن قتلوا . * * * وهذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين ع في غارة الضحاك بن قيس ، ونحن نقص ها هنا : ( غارة الضحاك بن قيس ونتف من أخباره ) روى إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي في كتاب " الغارات " قال : كانت غارة الضحاك بن قيس بعد الحكمين ، وقبل قتال النهروان ، وذلك أن معاوية لما بلغه أن عليا ع بعد واقعة الحكمين تحمل إليه مقبلا ، هاله ذلك ، فخرج من دمشق معسكرا ، وبعث إلى كور الشام ، فصاح بها ( 1 ) : إن عليا قد سار إليكم . وكتب إليهم نسخة واحدة ، فقرئت على الناس . أما بعد ، فإنا كنا كتبنا كتابا بيننا وبين علي ، وشرطنا فيه شروطا ، وحكمنا رجلين يحكمان علينا وعليه بحكم الكتاب لا يعدوانه ، وجعلنا عهد الله وميثاقه على من نكث العهد ولم يمض الحكم ، وإن حكمي الذي كنت حكمته أثبتني ، وإن حكمه خلعه ، وقد أقبل إليكم ظالما ، " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " ( 2 ) ، تجهزوا للحرب بأحسن الجهاز ، وأعدوا آله القتال ، وأقبلوا خفافا وثقالا يسرنا الله وإياكم لصالح الأعمال !

--> ( 1 ) ب : " فيها " . ( 2 ) سورة الفتح 10 .