ابن أبي الحديد

101

شرح نهج البلاغة

قال : بما رأيت ، قال : رأيت عمر بن عبد العزيز ، وقد مات ، فخلف أحد عشر ابنا ، وبلغت تركته سبعة عشر دينارا ، كفن منها بخمسة دنانير ، واشتري موضع قبره بدينارين ، وأصاب كل واحد من ولده دون الدينار . ثم رأيت هشام بن عبد الملك ، وقد مات وخلف عشرة ذكور ، فأصاب كل واحد من ولده الف ألف دينار . ورأيت رجلا من ولد عمر بن عبد العزيز ، قد حمل في يوم واحد على مائة فرس في سبيل الله ، ورأيت رجلا من ولد هشام ، يسأل الناس ليتصدقوا عليه . حسان بن أبي سنان : ما شئ أهون من ورع ؟ إذا رابك شئ فدعه . مورق العجلي : لقد سألت الله حاجة أربعين سنة ، ما قضاها ولا يئست منها ، قيل : وما هي ؟ قال : ترك ما لا يعنيني . قتادة : إن الله ليعطي العبد على نية الآخرة ما يسأله من الدنيا ، ولا يعطيه على نية الدنيا إلا الدنيا . من كلام محمد بن واسع : ليس في النار عذاب أشد على أهلها من علمهم بأنه ليس لكربهم تنفيس ، ولا لضيقتهم ترفيه ، ولا لعذابهم غاية ، وليس في الجنة نعيم أبلغ من علم أهلها بأن ذلك الملك لا يزول عنهم . قال بعض الملوك لبعض الزهاد : أذمم لي الدنيا ، قال : أيها الملك ، هي الآخذة لما تعطي ، المورثة بعد ذلك الندم ، السالبة ما تكسو ، المورثة بعد ذلك الفضوح ، تسد بالأراذل مكان الأفاضل وبالعجزة مكان الحزمة ، تجد في كل من كل خلفا ، وترضى بكل من كل بدلا ، تسكن دار كل قرن قرنا ، وتطعم سؤر كل قوم قوما . ومن كلام الحجاج - وكان مع غشمه وإلحاده واعظا بليغا مفوها - خطب فقال : اللهم أرني الغي غيا فأتجنبه ، وأرني الهدى هدى فأتبعه ، ولا تكلني إلى نفسي فأضل