السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
95
الأربعين في التراث الشيعي
والمستويات ، حتّى بدتْ هذه العادة المتخلّفة والمرفوضة وكأنها سنّةً مفروضة في الأوساط الشيعيّة ، وبدتْ شيئاً غريباً حتّى بالنسبة لسائر المذاهب الإسلاميّة ، وبالطّبع ، فقد زالت العلاقة بينها وبين سيّد الشهداء عليه السلام ولم تعدْ منتسبة إليه ، وهذا المشهد الذي آلتْ إليه مخالفٌ قطعاً لمباني مدرسة التشيّع وأصولها الاعتقاديّة ، وبعيد عن رضى أهل البيت عليهم السلام . تتجلى ميزة التشيع في تبعيّة الإمام المعصوم وطاعته والانقياد له دون بحث وكلام ؛ فهم ليسوا كسائر الفرق الإسلاميّة ، الذين تخلّوا عن أحد ركنيّ الثقلين الأساسيّ ، وابتعدوا عن عترة رسول الله ، وتبعوا أشخاصاً وأفراداً آخرين ، ومن الطبيعيّ أنّهم حرفوا أنفسهم عن الطريق الرحب للسعادة والفلاح ، وقبعوا في وادي الضلال والغواية والمهالك الموبقة ، وشيّدوا دينهم على أساس التوهّمات والتخيّلات والخرافات وبنوا حياتهم عليها بشكلٍ تامّ ، وذلك بواسطة تدخّل القياسات والاستحسانات والسلائق الشخصيّة ، وأوكلوا زمام أمور دينهم ودنياهم بيد الجهّال والمعاندين أمثال أبي حنيفة وغيره ، فاختاروا خسران الدنيا والآخرة .