السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
66
الأربعين في التراث الشيعي
والأوامر الكثيرة ، الصادرة من الأئمّة المعصومين عليهم السلام في إقامة مجالس العزاء وذكر مصيبة سيّد الشهداء وأميرهم ، والبكاء عليه وعلى أهل بيته المظلومين ، هل كان كلّ ذلك لمجرّد البكاء على أمرٍ مضى ؟ ! أو أنّ المقصود هو شيء آخر ؟ مجالس عزاء سيّد الشهداء قد انحرفت عن مسارها الأصيل ولذا ومع كامل الأسف ، نشاهد كيف جرتْ عليه العادة في هذه الأيّام من الرثاء والعزاء ، وذكر مصيبة أبي عبد الله الحسين أرواحنا له الفداء ، حيث أنّها خرجت عن صورتها المنطقيّة والعباديّة ، وانحرفت صوبَ الأغراض الاعتباريّة والوهميّة الدنيويّة . فهدف القرّاء والنادبين وغايتهم متمركزة حول إيجاد المؤثّرات والإثارة ، وإحداث البريق وجلب التوجّه الظاهريّين لهذه المصائب ، وتهييج عواطف الناس وخاصّة طبقة الشباب ، بأيّة وسيلة وبأيّ تعبير وبأيّ نحو من أنحاء لفت النظر واستجلاب الطرف الآخر ، وكلّما كان القارئ موفّقاً في ذلك بشكل أكبر كان مرغوباً به أكثر ! ولو تجرّأنا قليلًا على أنفسنا ، وقارنّا بين هذه المجالس وسائر المجالس العاديّة ، فينبغي أنْ نقول : إنّها أشبه بالأعمال المسرحيّة والفنونيّة ! ولا تليقُ بمجالس معقودةٍ لبيان منزلة