السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
67
الأربعين في التراث الشيعي
إمامٍ معصومٍ عليه السلام ، ولا تتناسب مع شأنه ، فالهدف من هذه الأمور مجرّد البكاء بشكلٍ أكثر واللّطم على الرأس والصراخ والعويل بشكل أزيد . . لا غير ! وكأنّ صاحب العزاء والمصيبة محتاج إلى بكائنا وعويلنا بهذا الشكل وبهذه الكيفيّة ! وكأنّنا بذلك نخرجه من غربته ، ونضفي على قامته لباس العزّ والاقتدار ! ونمحو مظلوميّته ونجلوها ، ونعلن له أنْ : يا حسين ! إنْ كنت وحيداً في كربلاء دون ناصر ولا معين يدافع عنك وعن حرمك أمام ذئاب الفلوات ، فتعالَ وانظر إلى هذا الجمع من العشّاق والوالهين كيف يصرخون في عزائك ويلطمون على رؤوسهم ويذرفون الدموع وقلوبهم تحترق عزاءً لك ! فسيّد الشهداء عليه السلام بناء على هذه الرؤية ، هو شخصٌ مظلومٌ ومغلوب عليه ، لأنّ جيش يزيد واجهه بقسوة وشدّة ، ولو قابله جيش يزيد بنحو آخر مثلًا : ( كأنْ لم يمنعوه من شرب الماء العذب ، ولم يرموا طفله الرضيع بالسهم ظلماً ولم يقتلوه ، أو أنّه بعد شهادته لم يغيروا على حريمه وخيامه ولم يحرقوها بالنار ، أو أنّهم لم يكبّلوا أهل بيته بالأغلال والسلاسل ، ولم يسوقوهم في الصحاري بتلك