السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
65
الأربعين في التراث الشيعي
الحيويّة والأساسيّة لهذه الواقعة ، وعلى هذا الأساس لا يبقى أيّ مجال لتبلور هويّة واقعة كربلاء ، وبروز أهدافها التي كانت من أجلها . إنّ تحليل تاريخ عاشوراء ودراسته بعنوان أنّه حقبة تاريخية تحاكي واقعة عاطفيّة محزنة ، ومؤلمة ألماً ظاهريّاً ، بحيث يكون في هذا الجانب ابن رسول الله مع أهله وعياله الغرباء ، وقليل من أصحابه وأنصاره المخلصين ، ومن الجانب الآخر هناك يزيد الخبيث وجيشه المتكاثرون . . عبيد الدنيا ، الغادرون الآثمون ، ولم يكتفوا بمحو دين رسول الله وإطفاء مدرسة الولاية فحسب ، وإنّما جاؤوا لقتل شخص الإمام وأهل بيته وسلبهم ظلماً وعدواناً ، دون أيّة مسامحة ولا صفح اتجاه ذاك المعتدى عليه البريء والمنزّه عن اقتراف أيّ ذنب في كلّ وجوده . فمهما كانت واقعة عاشوراء فظيعة ، ومهما بلغت جنايتها ووقاحتها ؛ فقد مضت وانصرمتْ على كلّ حال ، وأيّة فائدة وأيّ نفع في إقامة المآتم والبكاء على أمرٍ قد مضى على زمن وقوعه مئات السنين ، وأيّ حاجة تُبتغى جرّاء هذه المآتم ؟ وهل كانت جميع هذه التأكيدات المتواترة