السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
64
الأربعين في التراث الشيعي
فمن منطلق الثقافة الشيعيّة ، ليست مظلوميّة سيّد الشهداء عليه السلام كامنة في أنّ جماعة ممّن لا يمتّون إلى الله بِصِلة ، أغاروا على عدّة من ذراري النبيّ وأولاده ، وقضوا عليهم بحدّ السيف ؛ كبارهم وصغارهم ، وحتّى الطفل الرضيع لم يتركوه ، ثمّ بعد استشهادهم أخذوا أهل بيت رسول الله وهم في حالة مفجعة ، وطافوا بهم البلاد والشوارع أمام الملأ العام ، وهم أسارى مكبّلون بالأغلال والسلاسل ، وفعلوا ما أخجل صفحات التاريخ من ذكره ! بل إنّ مظلوميّة سيّد الشهداء في أنّه لم يطّلع أحدٌ على حقيقة هذه الحادثة وروحها وقلبها ، فالجاهل العامّي أو العالم الخبير - جميعهم ودون استثناء - إنّما درسوا هذه الحادثة من خلال نفس معكّرة وروح غير صافية ، وبيّنوها بواسطة أفكارهم الطفوليّة ؛ فالعاميّ ينظر إلى هذه الحادثة على أنّها تقرح القلب وتفتّته ، فيلطم على رأسه وصدره ، ويقيم مأتم الأسى ويذرف الدمع لأجل هذه المصيبة . وبشكلّ عامّ ، تراه يثير النكات العاطفيّة والإحساسيّة لهذه الحادثة ، ويستجلب عينه وأذنه وحواسّه نحوها ، إلى الحدّ الذي لا يعود هناك مجالٌ آخر للتأمّل والتفكّر في الجهة