السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

46

الأربعين في التراث الشيعي

لذلك وضعناه في بطن الحوت . . فذكرَ في تلك الظلمات الإلهيّة : أنّه لا معبود ولا مؤثّر في عالم الوجود غير ذاتك المقدّسة ! فأنتَ منزّه عن كلّ حمدنا وثنائنا وشكرنا ، وأرفع من كلّ أفكارنا وخيالنا ووهمنا وإدراكنا لحقيقة الذات المجلّلة ، فنحن ندعوك ونطلب منك بأفكارنا ونيّاتنا الناقصة ، وعقلنا الضعيف وحسب سعتنا الوجوديّة المحدودة ، والحال أنّك أنت أشرف وأعلى ممّا تناله أوهامنا ، ويدركه خيالنا ، لذلك فنحن من الخاسرين ، ونحن ظالمون لأنفسنا بنفسِ هذه التوهمّات . فرحمناه واستجبنا له ، وأخرجناه من غمّ عالم الاعتبار وكدورته وآلامه ، وأدخلناه في عالم الحقائق وواقعيّة التوحيد ، وأريناه سرّ هذه الحقيقة ، وكذلك نفعل ونجازي كلّ المؤمنين والصالحين . . . في هذه الحادثة ، يكشف الله تعالى النقاب عن شيء من الأسرار التوحيديّة ، وكيفيّة نفوذ مشيئته الذاتيّة ، وتنزّلها في عالم الكثرات ، ويبدي غيرته بالنسبة إلى إرادته المطلقة ، والمستوية بين جميع مخلوقاته ، من حيثيّة الارتباط والانتساب بالذات الربوبيّة ؛ ويفصح عن عدم انحصار