السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
47
الأربعين في التراث الشيعي
الإرادة الذاتيّة ومشيئته ، بقالب خاصّ أو أسلوب مخصوص أو عادة محدّدة ، وإنّما ذات الحقّ الأقدس فعّال لما يشاء وحاكم بما يريد ، وليس لأحد بل ولا لموجودٍ متشخّص أنْ يحدّده في قالبٍ خاصٍّ ، أو أنْ يتوقّع منه أسلوباً وطريقةً خاصّة . ولم يكن حضرة النبيّ يونس عليه السلام قد بلغ هذه النكتة ، بل كان يتوهّم طبقاً لحدسه وظنّه الخاصّ ، أنّ المسألة - فيما يرتبط بقومه وأهالي بلدته - قد انتهت وتمّت . . وأنّه قد طبع عليهم ختم الزوال والهلاك ، وكان يخال أنّ حالهم بلغ حدّاً جعلهم يتمرّدون على أوامر رسول الله تعالى المبعوث إليهم وينالون من دستوراته ، وأصبح هو مورداً للطعن وعدم الاحترام والاستخفاف ، وبالتالي فهم مستحقّون للعقاب والعذاب ، وليس أمام الله إلا أنْ يلبّي طلبه ، ويستجيب دعاءه بإنزال العذاب عليهم ! وأنّه من الواجب الحتميّ أن يحلّ بالقوم أشدّ العذاب الذي يستحقّوه ، وليس هناك سبيل آخر لله ، ولا خيار لهؤلاء القوم وهؤلاء العباد . لأجل ذلك ، وضعه الله في بطن الحوت ، وطبقاً لبعض الروايات ، قد مكثَ النبيّ يونس عليه السلام أربعين يوماً في بطن الحوت ، وكان مشغولًا بهذا الذكر المبارك : لَّا إِلَهَ