السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

37

الأربعين في التراث الشيعي

حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ 1 ] . تعتبر هذه الآية الشريفة أنّ بلوغ الإنسان مرتبة الرشد العقليّ والاستقامة النفسيّة في جادّة التدبير ، ورعاية المصالح والمفاسد ، إنّما يتحقّق في سنّ الأربعين من العمر . وبعد ذلك يأخذ الإنسان من تجاربه وذخائره السابقة ، فيستفيد منها لاستكمال روحه وطيّ طريق السعادة والصلاح ، دون أن يضاف إليه سعة وظرفيّة وعقلانيّة جديدة . ولهذا يروي في الخصال عن الإمام الصّادق عليه السلام فيقول : إنّ العبد لفي فسحة من أمره ما بينه وبين أربعين سنة ؛ فإذا بلغ أربعين سنة أوحى الله عزّ وجلّ إلى ملائكته : إنّي قد عمّرت عبدي عمراً فغلّظا وشدّدا وتحفّظا ، واكتبا عليه قليل عمله وكثيره وصغيره وكبيره [ 2 ] . أي إنّ العبد يقع محلًّا لعفو مولاه ومغفرته حتّى سنّ

--> [ 1 ] ( ) سورة الأحقاف ، ذيل الآية 15 . [ 2 ] ( ) الخصال ، أبواب الأربعين وما فوقه ، ص 545 ، ح 24 .