السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

116

الأربعين في التراث الشيعي

وكأنّك سألت ربّك الرجوع إلى الدنيا فَفَعلَ ، فانظرْ ماذا تستأنف [ 1 ] ! وفي أمالي الشيخ الصدوق يروي عن حضرة الإمام الصّادق عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال : أكيسُ الناس من كان أشدّ ذكراً للموت [ 2 ] . فتشييع الجنازة يجب أنْ يولّد للإنسان التفكير بالموت والتفكّر بالآخرة ، وينبغي أنْ يخرجه من دائرة الاعتباريّات ويقطعه عن سائر الارتباطات ، ويُحيي في نفس الإنسان الشعور بأنّ حقيقة الدنيا ممرّ ومعبر ، وأنّ العالم الأبديّ هو الآخرة . يجب أنْ يلهج أثناء التشييع ب - لا إله إلّا الله ويترك الأناشيد وإطلاق الشعارات والتعابير المبعّدة عن الغاية والهدف من مسير الإنسان وحركته . ولكن حيث أنّنا غارقون في عالم الوجاهة والاعتبارات ، إلى الحدّ الذي امتلأ فكرنا وقلبنا وحواسّنا من هذه الأوهام والخيالات بشكلٍ تامّ ، فلم يعدْ هناك منفذ ولا مجال للورود في عالم الأبديّة وعالم

--> [ 1 ] ( ) الكافي ، ج 3 ، ص 258 ؛ وكذلك كتاب الزهد ، ص 77 . [ 2 ] ( ) الأمالي للشيخ الصدوق ، ص 27 .