السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

112

الأربعين في التراث الشيعي

الشارع المقدّس ونظره متعلّقان بخصوص الثلاثة أيّام دون زيادة ، وإلّا لكان بإمكانه أنْ يقول : ما دامت مجالس العزاء منعقدة يستحبّ إحضار الطعام لصاحب العزاء ، أو يستحبّ ترك الزينة . بل من الواضح أنّ صاحب العزاء - أثناء انعقاد مجلس الفاتحة على الميّت وإبرازه الحزن على المصيبة - لا يتزيّن ، وسوف لا يبرز نفسه بما يخالف وضعَ المصيبة وحالة العزاء ، إلّا أنْ يتعدّى عن عرف المجتمع وعاداته المتداولة ، وحينئذٍ ليس أمامه إلّا أنْ يلتزم بممشى العقلاء وسيرتهم في ذلك . وعليه ، فحينما يقول الشارع : لا يجوز للمرأة أنْ تترك الزينة أكثر من ثلاثة أيّام ، سوف يكون المراد من كلامه - حسب دلالته الإلتزاميّة العرفيّة - تحديدُ مدّة العزاء وتعيين وقت الحداد على المصيبة ؛ والعجيب أنّه مع وضوح المطلب وجلائه إلى هذا الحدّ كيف خفي عليه ! ثانياً : إنّ مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أنّ يكون مجلس العزاء حين انعقاده مكتسياً ومتلبّساً بحالة التعزية والحزن والألم ، ولا يكون مدعاةً للسرور والابتهاج والمرح والانشراح ! ومقتضى الحزن والألم والمصيبة هو عدم التزيُّن والتزيين أو استعمال العطور والرياحين . وعليه ، فسواءٌ قيل