السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

101

الأربعين في التراث الشيعي

ولكن جواب هذه الشبهة هو أنْ يقال : إنّ مقتضى الاحتياط في خصوص هذه المسألة وما يشابهها من الموارد والمسائل ، هو عكس الحكم بالإباحة وعدم الجواز ، وهذه المسألة تختلف مع ما بُيّن في تقرير الشبهة . وتوضيح المطلب في ما يلي : قد دوّنت الأحكام الشرعيّة على أساس المصالح والمفاسد - النفس الأمريّة والواقعيّة - وارتكزتْ على أساس التربية ، وإبراز فعليّة الاستعدادات البشريّة ، فالملاك الذي يراعيه الشارع المقدّس في تشريعه للقوانين ، هو توافق التكاليف الشرعيّة وانطباقها على الجهات التكوينيّة والفطريّة للإنسان ، وحتّى مع كون فعل الحقّ تعالى خارجاً عن دائرة الموازنة والمقايسة مع المصالح والمفاسد - كما هو حاصل في أفعالنا وسلوكنا - إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّ مشيئته وإرادته يمكن أنْ تتعلّق بأمر لغوي وعبثي ، لأنّ حكمته البالغة تقتضي أن يكون فعل الله تعالى عين الصلاح ، ويكون الصلاح عينَ فعله ، وذلك في مرتبة متأخّرة عن إرادته ومشيئته ، لا في رتبةٍ متقدّمة بعنوانها علّةً غائيّة . وعلى ذلك ، وحسب مفاد الآية الشريفة : قَالَ رَبُّنَا الَّذِي