السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

102

الأربعين في التراث الشيعي

أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [ 1 ] فحيث أنّ خلقة الإنسان ناشئة عن الحكمة الإلهيّة البالغة ، فلا بدّ وأنْ تكون الهداية والتربية أيضاً مرتكزة على نفس ذاك الأساس ، بوزان واحد ومعيار ونسق واحد ، كي لا يقع أيّ تضادّ أثناء الوصول إلى النتيجة وحصول الغاية المرجوّة . وحيث أنّ خلقة الإنسان متنزّلة من أعلى رتبة من مراتب عالم الخلق وأحسنها وأسماها ، كما في قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ 2 ] ، لأجل ذلك ، ينبغي أنْ تكون أحكامه وتكاليفه الشرعيّة مبنيّة على أرقى ما يتصوّر من درجات التكليف وأحسنها ، غاية الأمر أنّه هناك فارقٌ بين الأمرين ؛ فأصل تكوّنه ونشأته في أحسن تقويم يمكن تصوره ، إنّما كان بدون إرادة الإنسان ودون اختياره ، وأمّا الأحكام والقوانين المنزلة من عند الله ، فإنّها مجعولة لتكون موضع اختيار البشر وإرادتهم ، ولتُنسج في عملهم ، ولتكون سبباً في تحقّق تكاملهم وإخراجهم من مرحلة الاستعداد إلى رتبة التحقّق بالفعليّة التامّة . ولهذا ، سوف لا يكون هناك فرقٌ

--> [ 1 ] ( ) سورة طه ( 20 ) الآية 50 . [ 2 ] ( ) سورة التين ( 95 ) الآية 4 .