السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
100
الأربعين في التراث الشيعي
إجماع المرحوم الشيخ فيما ذكره من كراهة العزاء إلى ثلاثة أيّام ، وذلك كما ذكره المرحوم المغفور له صاحب كتاب « الأربعين » ، ولكن نفس إدّعاء الشيخ لهذا المطلب يثبتُ ويؤيّد أنّ السنّة الجارية في زمانه ، أو السابقة على زمانه - على الأقل - قائمة على ما دون الثلاثة أيّام لا أكثر . عدم المنع لا يدلّ على الحلّية والجواز فمن الممكن أنْ يقال : إنّ انعقاد مجالس الأربعين للأموات بغية طلب المغفرة والرحمة لهم ، هو في حدّ نفسه سنّة حسنة ومرضيّة ، وأنّه لا يراد منها - لا قدّر الله - مواجهة أربعين سيّد الشهداء عليه السلام أو مقابلته ؛ وعليه فما هو الإشكال في أنْ يقدم أولياء الميّت ويبادروا إلى إقامة هكذا مجلسٍ ، يتوخّى منه المغفرة ويهدى ثوابه إلى روح المتوفّى ؟ ! وحيث أنّه لم يردنا المنع عن هكذا مجالس من طرف الشرع المقدّس ، فسوف تكون النتيجة هي أنّ الحكم الأوّليّ قائم على الجواز وعدم الممنوعيّة ، تماماً كما في سائر الموارد التي لم يرد فيها منع أو ردع بعينه من ناحية الشرع ، وذلك في ما لا يتنافى مع الأصول الكلّية والقواعد العامّة للمذهب ، ومقتضى القاعدة حينئذٍ هو عدم الحذر والإباحة الظاهريّة .