السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
63
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُون [ 1 ] . وهذا المعنى من الشِّرك بما أنّه مقول بالتشكيك له مراتب متفاوتة شدة وضعفاً ، كما دلّت الروايات نفسها على ذلك أيضاً . إلا أنّه بخلاف الاصطلاح القرآني الذي تترتَّب عليه الأحكام الخاصّة ، فهو مخصوص بما تقدَّم من الأصناف السابقة . وعليه ، فلا شكّ في خروج أهل الكتاب عن مفاد الآية الشّريفة : إِنَّمَا المُشرِكون نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وأمّا دلالتها على سائر أصناف المُشرِكين فهو مما لا شك ولا شبهة فيه . فعمدة الكلام في دلالة الآية على النجاسة منصبّ على هذه الأصناف ، وهو ما يجب أن نحقّق فيه . وهنا مباحث عدّة : المبحث الأول : هل الآية في مقام إثبات النّجاسة الذاتيّة لجميع المُشركين ، أمْ أنَّها تدل على ثبوت القذارة الذاتيّة الباطنيّة الموجِبة لهتك حُرمة المسجد الحرام في حالة تردّدهم إليه وذهابهم وإيابهم بنحوٍ يكون مأوىً لهم يمكثون فيه ! ؟ وهنا لابد من الالتفات إلى مسألة ، وهي أنّه مادامَ المقصودُ هو إثباتُ نجاستهم الذاتيّة بعينها ، فلماذا لمْ تُبيِّن الآيةُ المطلبَ على نحوِ العُموم كأنْ تقول : يا أيها الذين آمنوا
--> [ 1 ] - الآية 65 من سورة العنكبوت .