السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

64

طهارة الإنسان (طهارت انسان)

إنما المُشرِكون نجس فلا يقربوا مساجدكم ؟ ! نعم ، من الممكن أن يُعترضَ على ذلك بدعوى عدم وجود مفهوم للآية ، وبعبارة ثانية : لا يمكن نفيُ الحكمِ عن سائرِ المساجد ، لأنّ الآية في مقام بيان نفس الحكم فقط ، وأمّا ذكر خصوص المسجد الحرام فهو لبيان أَحَدِ المصاديق البارزة ذات الخصوصيَّة وعِظم الشأن ، وإلا فإطلاق الآية شاملٌ لجميعِ المساجد . إلا أنّه مندفعٌ : بأنّ القواعد المقرّرة والصنّاعة الفنّية وإن كانت تقضي بكون المتبادر الأوَّلي لدى الذهن ما ذكر ، إلا أنّ هناك خصوصيّة تمنع من التّعميم ، وذلك فيما لو لاحظنا أنّ المدينة المنورة في حين نزول الآية وما بعده من الأزمان ، كانت مركزاً للحكومة الإسلامية وموطنَ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله ومقرّاً للخلفاء بعده ، فمسجدُ المدينة هو المسجدُ الثّاني في الإسلام شرفاً وكرامة ، وأهمّ مركزٍ يتردّد إليه الكفّار والمُشرِكون ذهاباً وإياباً ، ولو لم نقل بأهمّيته وألمعيته قياساً بالمسجد الحرام ، فلا أقل من أنه يرادفه ويساويه في الأهمّية . وحينئذٍ فإنْ كان مرادُ الآية خصوص الحكم بالنجاسة الذاتية للمُشرِكين ، فما السببُ في عدمِ ذكرها مسجدِ المدينة مع ما هو عليهِ من الشّرف والمَجْدِ والعَظَمَة ؟ ! والحال أنّه لا يوجد أيُّ فرق من ناحية إصدار الحكم وترتّب آثاره بين هذين المَسجدين ! ومع كلّ ذلك فإنّنا لم نجد من رسولِ الله صلّى الله عليه وآله أيَّ روايةٍ تدلُّ على المنعِ من دخول المُشرِكين أو الكفّار إلى مساجد المسلمين ، فلا نملك ما يفيد إثبات تعميم الحرمة ،