السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
62
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا المُشرِكين أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . فمع إدراج أهل الكتاب في كثير من الآيات ضمن هذا العنوان سواء بلفظ الماضي أم المضارع ، إلا أنّه لم يُطلَق عليهم لفظ " مُشرِك " على نحو اسم الفاعل الدالّ على الثّبوت وتَحَقُّقِ المصدرِ في ذات الفاعل . وكذلك يقول في الآية الأولى من سورة البيّنة : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالمُشرِكين مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ . وكذلك في الآية السّادسة من السورة عينها تكرّر نفس هذا المعنى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالمُشرِكين فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ . ومع ملاحظة هذه الآيات ، نَجدُ أنّ القرآنَ الكريم يُخرجُ أهلَ الكتابِ خاصَّةً ، عن دائرةِ لفظ المُشرك ، بخلاف بقيَّةِ الأصْنافِ من عَبَدَةِ الأصْنام والنّجوم والقمَر والشّمس والحيوانات فإنّهم مشمولون لها . نعم ، أُسنِدَ الشِّركُ في الآياتِ القرآنية ، إلى كلّ من اتَّخذَ في أعماله وعِباداته شَريكاً من دونِ الله - بما في ذلك المؤْمنين - فأُطلِق عليهم أنّهم " يُشركون بالله " على نحو الفِعل لا اسم الفاعل ، وكذلك الذين يتَّخذون لله شريكاً ومعيناً له فلهم حصَّة من هذا الشرك ، فقد ورد في الآية الشريفة :