السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
44
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
ولشخصٍ أن يشكِّك في سندِ هذه الرّواية ووثاقتها ، نعم هذا ممكن ، إلا أنَّ غرضنا من نقلها لا يتوقّف على الالتزام بصحَّتها وصدقها واقعاً ، لأنّ مرادنا هو إثبات أنّ لفظَ النَّجِس الوارد فيها لم يُستعمل بالمعنى المصطلح جزماً ، لأنّ نفس أبي هريرة يعلمُ أنّ البولَ وأمثَاله إنّما يوجبُ النّجاسة الظّاهرية للبدن وضرورةَ غَسله ، وعليه فكيف ينقلُ عن رسول الله أنّ المؤمن لا يَنجُس ؟ ! فما ذلك إلا لأنّ المقصود من هذا اللفظ هو النّجاسة الباطنيّة والقذارة الروحيّة لا الظاهريّة . وكذلك يروي في المصنّف : حدّثنا وكيع عن مسعر عن واصل عن أبي وائل عن حذيفة : " أنّ النبي صلّى الله عليه ] وآله [ وسلم لقيه وهو جُنُبٌ فأعرضَ عنه ، فاغتسل ثم جاءَ فقال : إنَّ المؤمنَ لا يَنْجُس " [ 1 ] . وكذلك ما وَرَدَ في أحكام القرآن للجَصّاص :
--> [ 1 ] - المصنّف لابن أبي شيبة الكوفي 200 : 1 . ومثله - بسند آخر - ما ورد في صحيح مسلم 160 : 1 ، طبعة دار الكتب العلمية ، ولكن مع إبدال كلمة " أعرض عنه " ب - " حاد عنه " ، ثم يقول : " ثم جاء فقال كنت جنباً ، قال : إنّ المسلم لا ينجس " . ومثله أيضاً ما في السنن الكبرى للبيهقي 189 : 1 ، دار المعرفة بيروت ، في كتاب الطهارة ، أبواب الغسل من الجنابة ، باب " ليست الحيضة في اليد وأنّ المؤمن لا ينجس " . ومثله ما في شرح معاني الآثار ، أحمد بن محمد بن سلمة 13 : 1 بما نصُّه : " وقد رأيناه صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال : المؤمن لا ينجس " .