السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
45
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
وقد روى حمّاد بن سَلمة عن حَميد عن الحسن عن عُثمان بن أبي العاص : " أنّ وفدَ ثَقيفٍ لمّا قَدِموا على رسولِ الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسّلم ضربَ لهم قبَّة في المَسجِدِ فقالوا : يا رسولَ الله قومٌ أَنْجاس ! ! فقال رسولُ الله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم : إنّه ليس على الأرض من أَنْجاس النَّاس شَيء ، إِنَّما أَنجاسُ النّاس على أنفسهم " [ 1 ] . وربما يحمل بعضهم هذه الرواية على أنّ هؤلاء إن كانوا نجسين ، فنجاستهم مختصَّة بالبدن ، لا علاقة لها بالأرض وتنجيسها ، وحينئذٍ فلا مانع من مَبيتهم في المسجد ، ولكن من المُمكن أيضاً حملُها على معنى آخر ، وهو أنّ مسألة تنجيسِهم ليست من باب الإصابة والملاقاة بل ترتبطُ بنفوسهم وباطنهم ولا تقبل السِّراية إلى مكان آخر . والظّاهر أنّ هذا المعنى أنسبُ وأقربُ إلى الواقع ، للجزم بحُرمة تنجيسِ المسجدِ شرعاً ، خصوصاً مع افتراضِ بيتوتةِ شخصٍ نجسٍ في مكانٍ مّا ، يَمْكُثُ فيه أيّاماً ، فمن المحال حينئذٍ أن لا يؤثرَ مكوثُه هذه المدة الطويلة في حصول سراية منه إلى المسجد عبر رطوبة يده أو عرقه ، وهي رطوبة ستؤدِّي إلى تنجيس المسجِد . وبناءً عليه ، يجب أن يحمل هذا اللفظ الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذاك المعنى من القذارة الباطنيّة والكدورة النّفسية ، والله
--> [ 1 ] - أحكام القرآن ، الجصاص 115 : 3 .