السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
28
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
الشرائط الحاصلة في زماننا محقَّقةً زمانَ رسول الله ، بأن كان الدم آنذاك ذا أهليّة وقابليّة للاستفادة ، كما هو عليه في الوقت الحاضر ، لجوّز رسول الله الاستفادة منه للعلاج وسائر الاستعمالات العقلائيّة المُعاصِرة في المستشفيات والمختبرات ، ولحلّلَ بَيعَه وشِراءَه لهذا الغرض ، كما أنّه لو انتفت الشرائط وارتفعت أهلية الاستفادة في أيامنا هذه - ولو في بعض الأمكنة - فسوف تترتب الحرمة على بيعه وشرائه قطعاً في ذاك المكان . مع التوجّه إلى المطالب السّابقة ، يتضِّح عدم وجود قاعدة باسم الزَّمان والمكان تؤثِّر على كيفية الاستنباط ، وإنّما المهم هو تبدّل شرائط موضوعات الأحكام وقيودها وخصوصيّاتها ومشخّصاتها ، فقد يكون الموضوع في زمن معيّن كما ذكرنا ، وقد يقع في زمان آخر فيتحوّل موضوعه مرَّة ثانية وترجع شرائطه كما كانت عليه سابقاً . والاجتهاد ليس إلا تحديد الموضوع وتطبيقه على الأصول الكلّية للأحكام ، ومن ثَمَّ كيفية الوصولِ إلى الفهم الأقرب للواقع اعتماداً على منبع الوحي وأدلّة الأحكام ، فمن الخطأ تقسيم الاجتهاد بمقياس الاجتهاد التقليدي والاجتهاد المتطوِّر . ففي الواقع إنّ أوّلَ ما يقومُ به المُجتهدُ هو التّشخيص الصّحيح للموضوع ، وبعدئذٍ يقوم بالفهم المناسب لأدلة الأحكام وتحديد مفادها ، ثمّ يطابقُ بين الحكم - وضعياً كان أم تكلّيفياً - وموضوعاته ، فإن اضطُرَّ في موضوعٍ من الموضوعاتِ إلى الإفتاءِ على خلاف الحكم الاجتهادي ، كما لو استلزمَ إجراؤُها الحرجَ أو أحدَ العناوينِ الثانويّة ، فمع ارتفاعِ ذاك