السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

24

طهارة الإنسان (طهارت انسان)

فاختلاف الرأي وتباعد الأنظار على حاله ، كيف ونحن نشاهدُ هذا الواقع بالنّسبة للفقهاء المتزامنين بشكل أظهر من الشّمس ، خاصَّة في مجال القضاء والأمور الحُكوميّة والمسائل الاجتماعية ، فإنّ الاختلاف الواسع فيها يظهر بوضوح كبير ، ولا ضير ، فالكلّ مُثابٌ ومأجور . أمَّا لو أَرجَعْنا كيفية تعلّقِ الأحكامِ أو الاستنباطِ بالزّمان والمكان ، إلى نوعٍ من التعلّق بالعلّة الفاعليّة - لا مجرّد الظّاهرية والإعدادية - فلا مفرّ حينئذٍ من الإقرار بوقوع نَسخٍ عام للشّريعة ، بل وتبدُّل الشّريعة الحقّة إلى آراء مبتدَعة ، ولازمه الاعتقاد بإرساء دين جديد عوضاً عن الأحكام الأبديّة ، وبالتالي نفي خاتميّتها . وعليه فلن يبقى من الشّريعة - بوصفها مبدأً ثابتاً " لا يتغيِّر " - إلا شيءٌ واحد ، ألا وهو أصالة ( النّسخ والنِّسيان بمُرور الزّمان ) ومعناه أنه لن يدوم حجرٌ على حجر ، ولن يبقى من الإسلام اسم ولا رسم ، وعلى الإسلام السّلام . ولابد أن يتنبّه المعتقدون بهذه النّظرية إلى أمرٍ وهو : أنّه ما الّذي تغيّر وتبدّل في البناء البشري وطينته ، سواء من النّاحية الظّاهرية أم الروحيّة ، حتى صِرنا ملزَمين بابتِداع مقولة التحوّل والتّكامل ؟ هل ازداد وزنُ الإنسان في هذا الزّمان أكثر مما كان عليه زمن نزول الوحي ؟ أو حَصَلَ تبدّل خاص في البناءً الجِسمي له ؟ ! أو أنّ صفاته وغرائزه وخصوصيّاته الروحيّة قد اختلفت ! ! هل ازدادت القدرةُ الفكريّة البشريّة أو اشتدّت كيفيّة إدراكه للمصالح والمفاسد