السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
25
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
النّفس الأمريّة قياساً مع إدراك البشر السّابقين ! ! للأسف . . يجب أن نُذعنَ بأنّ المسألة في كثيرٍ من الموارد المذكورة على عكس ذلك تماماً ، والآية الشّريفة ؛ ( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) تُفصحُ بنفسها عن مرادها وتبيّن معناها ومصداقها بشكلّ جلي ؛ فالنّفس البشريّة في العصر الراهن منغمسة في مستنقعات الغِواية الشّيطانية والصّفات الحيوانية الرّذيلة ، تماماً كما كانَ البشر قديماً . فعفريت الأنانيّةٌ والحِرص والطمع والشهوة وحبِّ النفس يتحفنا في كلّ يومٍ بظهورٍ جديدٍ من السبعيّة والافتراس ، والاستيلاء والشّهوة والغضب ، مما بيّض وجوه الماضين . فقد استمرت مظاهر الاستيلاء على النّفوس والممتلكات والأعراض تماماً كما كان عليه الحال في الماضي ، لكن بشكل حديث ومتطوِّر ، وذلك عبر الاستعمار والاستثمار ، بل واستحمار الأمم الأخرى وبطريقة مهيبة ، قتل وإغارة ونهبٌ وسلبٌ للأموال مما هو أوحش وأخطر من السّابق بآلاف المرات ، وذلك بواسطة النّفوس المتسلطة والخشنة الخالية من الوجدان ، مما أوجب ضيق الخناق على عقلاء الأمَّة وأصحاب الأهداف النبيلة من البشر ومتمدِّنيهم . فالاستعمار الثقافي غالباً ما يَبرزُ بمظهر التكنولوجيا والرفاهيّة الحياتيّة والثقافيّة والإعلامية المسمومة ، والتي لا تبتني على شيء من المعايير والقيم الأخلاقية . وهو ما يلقي في عقلاء الأمة وقلوب مثقفيها الرعبَ والخوفَ ، الأمر الذي يفوِّتُ عليهم حتّى مجرد تصوُّر فرصة الإصلاح والتغيير ، وإحداث تحولٍ ما في الوضع السائد .