السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
23
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
تَأثيرُ الزَّمَان وَالمَكَان علَى حَرَكَةِ الاسْتنِبَاط تُثارُ في هذه الأيّام مسألةٌ تحمل عنوان " تأثير الزّمان والمكان على كيفيّة الاجتهاد وحركة استنباط الحكم الشّرعي " ، ومن الواضح جداً أنّ الفقه الشيعيّ ومنذ أن شرعَ في الاعتماد على منابعه المقرّرة وأخذ يرتكز على أَساسِ " أصْل الاجتهاد " ، غدا مُتأثِّراً مباشرةً بكيفيّة تَفكيرِ الشَّخص المُستنبِط وأسلوب تتبُّعِه وسائرِ خُصوصيّاته الروحيّة والأخلاقيّة ، والحال أنّ الأفرادَ مختلفون في حِيازة هذه الخصوصيَّات ذاتِ المراتب المختلفة ، لذلك يُلاحظ أنّ كبارَ فُقهاءِ الشّيعة طوالَ الأزمنة المتوالية لم تَتَّحد أنظارُهم في استنباطهم الفروعَ الفقهيّةَ ، فقد كانت آراؤهم مختلفةً على الدوام ، بل قد يصل الأمر إلى حدِّ التناقض ، بل هذا جار حتى بالنّسبة للفَقيه نفسه ، فكثيراً ما كان يمتلك رأيين مُختلفتين ، وذلك خلال فترتين من الزمن . نعم ، قد لا يقع الاختلاف بالنسبة لبعض الفروع ، وما ذلك إلا لكونها من الضروريات . وهذا الاختلاف شامل حتى للكثير من الإجماعات أيضاً . إلا أنّه رغم ذلك كلِّه ، لا دخالة لهذه الاختلافات بمسألة الزّمان والمكان ، يعني حتى وإنْ فرضنا وقوع الاختلاف بين آراء هؤلاء الفُقهاء وأنظارهم ضمن أزمنة متفاوتة ، فلا يعني ذلك أنّ اجتماعهم في زمن واحد سوف يوجب انتفاء تعدُّد وجهات النظّر ،