السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

15

طهارة الإنسان (طهارت انسان)

طَهَارَةُ الإِنسَان بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيِّد الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطاهرين صلوات الله وسَلامه عليهم أَجمعين ولعنةُ الله على أَعدائهم إلى يومِ الدّين . يَنبغي قَبل الشّروعِ في بحثِ طَهارةِ الإنسان - بأصنافه المختلفة - ونَجاستِه ، أن يُبحث ولو بمقدارٍ ، في مسألة تأثير أصلَي الزَّمان والمَكان على كيفيَّة الاجتهاد وحركة استنباط الحُكم الفقهي أو عَدمِه ، بوصف ذلك مقدّمة لما نحن في صدده . يتركّبُ الوجود الإنساني على أُسس عدّة وقوانينَ دقيقة وظواهرَ مختلفة وأمور متنوعة ، سواءٌ في ذلك حقيقة الإنسان المتمثِّلة بروحه ونفسه النَّاطقة ، أو جسمه وظاهره الّذي يمثّل المرتبة النّازلة للّنفس الإنسانيّة ؛ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ 1 ] . ولا فرق في ذلك بين مدرسة التوحيد وسائر المذاهب الإلحاديّة النّافية لوجودِ الصَّانع والمبدأ الأعلى ؛ فمدرسة التوحيد تُسند عالمَ الخَلق والظّهور - بجميع مراتبه من الشّهادة والغيب - إلى الفاعل المُبدِع الواحدِ الأحد ، يعني إلى الذّاتِ المجرَّدة البسيطة بالإطلاق ، وإلى الغنيِّ عن الغير في جميع مراتبه من الفعلِ والصِّفات والذّات ، والآية الكريمة : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ 2 ] تدلُّ على إثبات هذا الاستناد بنحوٍ مطلق ، وكذلك

--> [ 1 ] - الآية 4 من سورة الّتين . [ 2 ] - من الآية 54 من سورة الأعراف .