السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

16

طهارة الإنسان (طهارت انسان)

الآية الشّريفة : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُون [ 1 ] ، ومثلها أيضاً الآية الشّريفة : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [ 2 ] ، وذلك خلافاً للمذاهب الإلحاديّة ، حيث تنفي وجود الصّانع ولا تعتقد بالمبدأ الأعلى . وعلى كلا المسارين ، فإنَّ هذا التركيب الخاص لحقيقة النّفس النّاطقة هو الّذي يرفَعُ الإنسانَ من حيثيّة الاستعداد والقوّة إلى مرحلة الكمال وبلوغ الفعلية ، وقد عُبِّر عنه في لِسان الشَّرع بالفطرة والسرّ : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونْ [ 3 ] . وممّا لا شك فيه أنَّ هذه الأمور الثّابتة واللامتغيّرة هي من اللّوازم الّتي لا تنفك عن الطّبيعة الإنسانيّة والنّفس النّاطقة ، بحيث يُعدُّ ثبوتُ موضوعها مقتضياً لثبوتها ، ونفيُه كاشفاً عن انتفائِها ، وهذا المعنى هو الّذي أُشير إليه في بيان الآية الشّريفة : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ . ليكون الدِّين هو ذاك المسير الواسع ضِمنَ الأسُس الفِطريّة الحَقَّة ، وعدم إهمالها حتى ولو في مورد واحدٍ من مواردها المودَعةِ فينا ، وتعبير الآية الشّريفة : ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ حاكٍ عن هذا المعنى .

--> [ 1 ] - الآية 61 من سورة العنكبوت . [ 2 ] - الآية 9 من سورة الزخرف . [ 3 ] - الآية 30 من سورة الروم .