السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

12

طهارة الإنسان (طهارت انسان)

وبالأخص فيما يتعلّق بهذا الموضوع البالغِ الأهميّة ، كلُّ ذلك دعا الحقير إلى القيام بتحقيق متواضع بقدرِ الاستطاعة واللياقة الفكرية ، وذلك مع أخوة من الفُضَلاء وثُلّة من الطّلبة الأَخلّاء ، من خلال دراسة موضوعية حرّة لا يتخلّلها أيّ استباق للحكم ، تاركين فرصة استصدار نتيجة هذا الفرع الفقهي الهام ، للتّحقيق والتفحّص . وبحمد الله ومنّته ، فقد أُنجزتْ هذه المهمّة . وقد تمَّ - بواسطة الألطاف الإلهية - الكشفُ عن أُفقٍ جديدٍ من المعرفة الفقهيّة والدّراية الصّحيحة ، حيث توصّلنا إلى نتائج مشرقة كانت تبدو لنا سابقاً ممتنعة ، لما كانت المسألة قد طُرِحَتْ علينا من خلال تصوُّرٍ آخر . نعم ، لا بدّ وأنْ نُذعنَ بأنّ الاجتهاد في الفقه الشيعيَّ الاجتهادي ، قد منحَ الباحثينَ في مذهبِ الإمامة والولاية إجازةَ السيّرِ قُدُماً بتحررٍ دائم ، ليتسنّى لهم تحصيلُ الواقع ودركُ حقيقة الأحكام في كلّ موضع ملتبس أو موقف مُشكل ، وذلك اعتماداً على نصوص الأدلّة والحجج الشّرعيّة المدوّنة . فيجب أنْ نشكرَ الله تعالى على هذه النّعمة ، ونستجيبَ بأرواحنا وأسارير قلوبنا لمِنَّةِ هدايته ، أَنْ جَعلَنا على مذهب الحقِّ ، ووَضَعَنا في الصراط السّوِي وطريق أوليائِه المستقيم ، الذين جعلوا شعارهم وأوامرهم لشيعتهم اتباع الحقِّ ومتابعةَ الواقعِ في جميعِ الموارد والظّروف ، وفي سائر المجالات ، يعني في جميع أحوال الحياة وأطوارها المختلفة . وهذه المسألة هي سرّ موفقيّة الفقه الشيعي وحركته الدائمة وتفوّقه على سائر المذاهب والأديان .