ابن أبي الحديد
87
شرح نهج البلاغة
السادة العظماء ، ثم يركع على هيئة من يمد عنقه ليضربها السياف ، ثم يسجد فيضع أشرف أعضائه وهو جبهته على أدون المواضع وهو التراب . ثم تتضمن الصلاة من الخضوع والخشوع والامتناع من الكلام والحركة الموهمة لمن رآها أن صاحبها خارج عن الصلاة ، وما في غضون الصلاة من الأذكار المتضمنة الذل والتواضع لعظمة الله تعالى . وفرضت الزكاة تسبيبا للرزق ، كما قال الله تعالى : ( وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه ) ( 1 ) ، وقال ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ) ( 2 ) . وفرض الصيام ابتلاء لإخلاص الخلق ، قال النبي صلى الله عليه وآله حاكيا عن الله تعالى : ( الصوم لي وأنا أجزى به ) ، وذلك لأن الصوم أمر لا يطلع عليه أحد ، فلا يقوم به على وجهه إلا المخلصون . وفرض الحج تقويه للدين ، وذلك لما يحصل للحاج في ضمنه من المتاجر والمكاسب ، قال الله تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) ( 3 ) . وأيضا فان المشركين كانوا يقولون لولا أن أصحاب محمد كثير وأولو قوة لما حجوا ، فإن الجيش الضعيف يعجز عن الحج من المكان البعيد . وفرض الجهاد عزا للاسلام ، وذلك ظاهر ، قال الله تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ) ( 4 ) ، وقال سبحانه : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) سورة سبأ 39 . ( 2 ) سورة الحديد 11 . ( 3 ) سورة الحج 28 . ( 4 ) سورة الحج 40 . ( 5 ) سورة الأنفال 60 .