ابن أبي الحديد
60
شرح نهج البلاغة
( 230 ) الأصل : وقال عليه السلام لابنه الحسن : لا تدعون إلى مبارزة ، فإن دعيت إليها فأجب ، فإن الداعي إليها باغ ، والباغي مصروع . الشرح : [ مثل من شجاعة على ] قد ذكر عليه السلام الحكمة ، ثم ذكر العلة ، وما سمعنا انه عليه السلام دعا إلى مبارزة قط ، وإنما كان يدعى هو بعينه ، أو يدعو من يبارز ، فيخرج إليه فيقتله ، دعا بنو ربيعة بن عبد بن شمس بنى بني هاشم إلى البراز يوم بدر ، فخرج عليه السلام فقتل الوليد واشترك هو وحمزة عليه السلام في قتل عتبة ، ودعا طلحة بن أبي طلحة إلى البراز يوم أحد ، فخرج إليه فقتله ، ودعا مرحب إلى البراز يوم خيبر فخرج إليه فقتله . فأما الخرجة التي خرجها يوم الخندق إلى عمرو بن عبد ود فإنها أجل من أن يقال جليلة ، وأعظم من أن يقال عظيمة ، وما هي إلا كما قال شيخنا أبو الهذيل وقد سأله سائل : أيما أعظم منزلة عند الله على أم أبو بكر ؟ فقال : يا بن أخي ، والله لمبارزة على عمرا يوم الخندق تعدل أعمال المهاجرين والأنصار وطاعاتهم كلها وتربى عليها فضلا عن أبي بكر وحده . وقد روى عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا ، بل ما هو أبلغ منه ، روى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي ، عن ربيعة بن مالك السعدي ، قال : أتيت حذيفة بن اليمان فقلت : يا أبا عبد الله ، إن الناس يتحدثون ( 1 ) عن علي بن أبي طالب ومناقبه ، فيقول لهم أهل
--> ( 1 ) ب : ( يستحدثون ) تحريف .