ابن أبي الحديد

61

شرح نهج البلاغة

البصيرة : إنكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل ، فهل أنت محدثي بحديث عنه أذكره للناس ؟ فقال يا ربيعة ، وما الذي تسألني عن علي ، وما الذي أحدثك عنه ! والذي نفس حذيفة بيده لو وضع جميع أعمال أمة محمد صلى الله عليه وآله في كفه الميزان منذ بعث الله تعالى محمدا إلى يوم الناس هذا ، ووضع عمل واحد من أعمال على في الكفة الأخرى لرجح على أعمالهم كلها ، فقال ربيعة : هذا المدح الذي لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل ، إني لأظنه إسرافا يا أبا عبد الله ! فقال حذيفة : يا لكع ، وكيف لا يحمل ! وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع والجزع ، ودعا إلى المبارزة فأحجموا عنه حتى برز إليه على فقتله ! والذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من أعمال أمة محمد صلى الله عليه وآله إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة . وجاء في الحديث المرفوع : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك اليوم حين برز إليه : ( برز الايمان كله إلى الشرك كله ) . وقال أبو بكر بن عياش : لقد ضرب علي بن أبي طالب عليه السلام ضربة ما كان في الاسلام أيمن منها ضربته عمرا يوم الخندق ، ولقد ضرب على ضربة ما كان في الاسلام أشام منها - يعنى ضربة ابن ملجم لعنه الله . وفي الحديث المرفوع أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بارز على عمرا ما زال رافعا يديه مقمحا ( 1 ) رأسه نحو السماء ، داعيا ربه قائلا : اللهم إنك أخذت منى عبيدة يوم بدر ، وحمزة يوم أحد ، فاحفظ على اليوم عليا ، ( رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ) ( 2 ) . وقال جابر بن عبد الله الأنصاري : والله ما شبهت يوم الأحزاب ، قتل على عمرا

--> ( 1 ) أقمح رأسه : كشفها . ( 2 ) سورة الأنبياء 49 .